العيني
39
عمدة القاري
مِثْلُ السُّرَادِقِ والحُجْرَةِ الَّتي تُطِيفُ بالْفَساطِيطِ أشار به إلى قوله تعالى : * ( إنا اعتدنا للظالمين ناراً أحاط بهم سرادقها ) * ( الكهف : 92 ) والضمير في سرادقها يرجع إلى النار ، والمعنى أن سرادق النار مثل السرادق ، والحجرة التي تطيف أي تحيط بالفساطيط وهو جمع فسطاط وهي الخيمة العظيمة ، والسرادق هو الذي يمد فوق صحن الدار ويطيف به ويقاربه . وفي التفسير عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : سرادق النار أربع جدر كتف كل واحدة مسيرة أربعين سنة . وعن ابن عباس : السرادق حائط من نار ، وعن الكلبي : هو عنق يخرج من النار فيحيط بالكفار كالحظيرة ، وعن القتبي : السرادق الحجرة التي تكون حول الفسطاط ، وهو هنا دخان محيط بالكفار يوم القيامة . يُحاوِرُهُ مِنَ المُحاوَرَةِ أشار به إلى قوله تعالى : * ( وكان له ثمر فقال لصاحبه وهو يحاوره ) * ( الكهف : 43 ) الآية قوله : ( من المحاورة ) يعني : لفظ ( يحاوره ) مشتق من المحاورة وهي المراجعة ، وفي التفسير : يحاوره ، أي : يجاوبه . لاكِنّا هُوَ الله رَبِّي أيْ لَكِنْ أنا هُوَ الله رَبِّي ثُمَّ حَذَفَ الألِفَ وأدْغَمَ إِحْدَى النُّونَيْنِ في الأخْرَى أشار به إلى قوله تعالى : * ( لكنَّا هو الله ربي ولا أشرك بربي أحداً ) * ( الكهف : 83 ) هذا الذي ذكره هو تصرف عامة النحويين ، وهو حذف همزة ، أنا طلباً للخفة لكثرة استعماله وإدغام إحدى النونين في الأخرى ، وعن الكسائي : فيه تقديم وتأخير مجازه ، لكن هو الله ربي . * ( وفَجَّرْنا خلالَهُما نَهَراً يَقُولُ بَيْنَهُما ) * أشار به إلى قوله تعالى : * ( كلتا الجنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئاً وفجرنا خلالهما نهراً وكان له ثمر ) * ( الكهف : 33 43 ) الآية ، وفسر قوله : ( خلالهما ) بقوله : ( بينهما ) وفي التفسير : وفجرنا خلالهما ، يعني : شققنا وسطهما نهراً ، وفي بعض النسخ : وقع هذا مقدماً ، وثبت لأبي ذر . زَلَقاً لا يَثْبُتُ فِيهِ قَدَمٌ أشار به إلى قوله تعالى : * ( فتصبح صعيداً زلقاً ) * ( الكهف : 04 ) وفسره بقوله : لا تثبت فيه قدم . وفي التفسير * ( صعيداً زلقاً ) * يعني : صعيداً أملس لا نبات عليه ، وعن مجاهد : رملاً هائلاً وتراباً . هُنالِكَ الوَلايَةُ مَصْدَرُ الوَلِيِّ أشار به إلى قوله تعالى : * ( وما كان منتصراً هنالك الولاية لله الحق ) * الآية . قوله : ( الولاية ) ، بفتح الواو في قراءة الجمهور ، وقال الزمخشري : الولاية بالفتح النصرة ، والتولي ، وبالكسر : السلطان والملك ، وقد قرىء بهما . قوله : ( مصدر الولي ) ، ويروى : مصدر ولي بدون الألف واللام ، وهكذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر مصدر ولي المولى . ولاء والأول هو الأصوب . قوله : ( هنالك ) أي : يوم القيامة ، وفي التفسير : هنالك يتولون الله تعالى ويتبرؤون مما كانوا يعبدونه . عُقُباً عاقِبَةٌ وعقبى وعُقْبَةٌ واحِدٌ وهْيَ الآخِرَةُ أشار به إلى قوله تعالى : * ( هو خير ثواباً وخير عقباً ) * ( الكهف : 44 ) وفسر بقوله : ( عاقبة ) ، ثم قال : ( العاقبة وعقبى وعقبة ) بمعنى واحد ، يقال : هذا عقب أمر كذا وعقباه وعاقبته ، أي : آخره ، وقال الجوهري : عاقبة كل شيء آخره . قِبِلاً وقُبُلاً وقَبَلاً اسْتِئْنافاً أشار به إلى قوله تعالى : * ( أو يأتيهم العذاب قُبُلاً ) * ( الكهف : 55 ) وقبلاً وقبلاً . الأول : بكسر القاف وفتح الباء ، الثاني : بضمتين ، والثالث : بفتحتين ، وفسر ذلك كله بقوله : استئنافاً يعني استقبالاً ، وفي التفسير : أي عياناً ، قاله ابن عباس ، وقال الثعلبي : قال الكلبي : هو السيف يوم بدر ، وقال مقاتل : فجأة ، ومن قرأ بضمتين أراد أصناف العذاب . لِيُدْحِضُوا لِيُزِيلوا الدَّحَضُ الزَّلَقُ أشار به إلى قوله تعالى : * ( ويجادل الذين كفروا بالباطل ليدحضوا به الحق ) * ( الكهف : 65 ) وفسر : ليدحضوا بقوله : ( ليزيلوا ) من الدخض وهو الزلق ، يقال : دحضت رجله إذا زلقت ، وعن السدي : معناه ليفسدوا ، وقيل : ليبطلوا به الحق .